الشيخ الطبرسي
153
تفسير جوامع الجامع
عن كونهم مخالفي الإسلام إذا ماتوا ، والنكتة في إدخال حرف النهي على الموت أن فيه إظهارا لكون الموت على خلاف الإسلام موتا لا خير فيه . * ( أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدى قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحق إلها وا حدا ونحن له مسلمون ) * ( 133 ) * ( أم ) * هي المنقطعة ، أي : بل أ * ( كنتم شهداء ) * ، ومعنى الهمزة فيها الإنكار ، أي : ما كنتم حاضرين يعقوب ، والشهيد : الحاضر * ( إذ حضر يعقوب الموت ) * أي : حين احتضر ، والخطاب للمؤمنين ، يعني : ما شهدتم ذلك وإنما حصل لكم العلم به من طريق الوحي ، وقيل : الخطاب لليهود ( 1 ) لأنهم كانوا يقولون ما مات نبي إلا على اليهودية ، فتكون * ( أم ) * على هذا متصلة على أن يقدر قبلها محذوف ، كأنه قيل : أتدعون على الأنبياء اليهودية أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت ( 2 ) ، يعني : أن أوائلكم كانوا شاهدين له إذ أراد بنيه على ملة الإسلام وقد علمتم ذلك ، فما لكم تدعون على الأنبياء ما هم منه براء ؟ * ( ما تعبدون من بعدى ) * أي : أي شئ تعبدون من بعدي ؟ أي : من بعد وفاتي ، فحذف المضاف ، و * ( إبراهيم وإسماعيل وإسحق ) * عطف بيان ل * ( آبائك ) * ، وجعل إسماعيل وهو عمه من جملة آبائه لأن العم أب والخالة أم لانخراطهما في سلك واحد وهو الأخوة لا تفاوت بينهما * ( إلها وا حدا ) * بدل من * ( إله آبائك ) * ، * ( ونحن له مسلمون ) * حال من فاعل * ( نعبد ) * أو من مفعوله لرجوع الضمير إليه في * ( له ) * ، ويجوز أن
--> ( 1 ) قاله الربيع كما في التبيان : ج 1 ص 475 . ( 2 ) اختاره الزمخشري في كشافه : ج 1 ص 193 ، وذكره الهمداني في الفريد في إعراب القرآن : ج 1 ص 378 .